الشيخ يوسف الخراساني الحائري

327

مدارك العروة

متغايرا ، فإذا كان للمستحال اليه دليل دال على الطهارة وكان له إطلاق فهو محكوم بالطهارة بالدليل الاجتهادي فيكون طهارته واقعية ، فإذا لم يكن له دليل كذلك أو كان ولم يكن له إطلاق فيكون المستحال اليه محكوما بالطهارة بمقتضى قاعدة الطهارة . ولا فرق فيما ذكر بين النجس والمتنجس لاتحاد المناط فيهما ، فما عن بعضهم من التفصيل بين النجس والمتنجس بالطهارة في الأول دون الثاني لبقاء موضوع الحكم فيه دون الأول نظرا منه إلى أن موضوعه هو الجسم وهو باق مع صيرورة الخشب رمادا مثلا ، فهو في غير محله لما ذكرناه من تغاير الموضوع العرفي فلا يجرى معه استصحاب النجاسة ، والمعتبر في باب الاستصحاب هو الموضوع العرفي لا الدقى العقلي ولا الموضوع الدليلي ، وتمام الملاك في الطهارة الحاصلة من الاستحالة هو تغاير الموضوع العرفي ، فيدور الحكم مدار تغير الموضوع وجودا وعدما ، فتبدل عنوان الموضوع الموجب للتغاير مثاله ما ذكرناه وأمثاله . واما تبدل أوصاف الموضوع بتفرق اجزائه - كالحنطة إذا صارت طحينا أو عجينا أو خبزا - فلا يكون مثل هذا التبدل مطهرا ، لبقاء الموضوع العرفي وعدم تعدد الموضوع عرفا ، فمع الشك يجرى استصحاب النجاسة . ثم إن هناك مصاديق مشتبهة بل مختلفة بحسب الفتاوى : « منها » - صيرورة الخشب فحما ، فعن بعضهم هو الحكم بالنجاسة لبقاء الموضوع ، فالشك فيه شك في البقاء فيجري الأصل ، وذلك لان وصف الخشبية من حالات الموضوع والموضوع هو الجسم المتنجس فهو باق حال الفحم ، وعن البعض الأخر هو الحكم بالطهارة : إما لعدم بقاء الموضوع عرفا لكون الوصف المزبور من مقومات الموضوع ، أو للشك في بقاء الموضوع فلا يجرى الاستصحاب